العلامة الحلي
مقدمة 54
منتهى المطلب ( ط . ج )
( أبرو ) من علماء السّنّة وغيره . من هو السّلطان ؟ هو السّلطان المؤيّد غياث الدّين الجايتو محمّد المشتهر ب ( خدابنده ) ابن أرغون شاه ابن أباقا خان ابن هولاكو خان بن تولوي خان بن چنگيزخان ، الملك المغوليّ الشّهير . كان خدابنده من أعدل الملوك وأرأفهم وأبرّهم للرّعيّة ، ذا شوكة ونجدة وعلوّ همّة ، وحلم ووقار ، وسكينة وسلامة نفس ، وسخاء وكرم وسؤدد ، وفقه الله للاستبصار ، وانتقل إلى مذهب التّشيّع باختياره بعد ملاحظة أدلَّة الطَّرفين ، وكان استبصاره ببركة العلَّامة الحلَّي . قال المؤرّخ الجليل معين الدّين النّطنزيّ في كتابه ( منتخب التّواريخ ) : إنّ السّلطان محمّد خدابنده الجايتو : كان ذا صفات جليلة ، وخصال حميدة ، لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا ، وكان أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزّهاد والسّادة والأشراف ، مصّر بلدة السّلطانية وبنى فيها تربة لنفسه ذات قبّة سامية عجيبة ، وعيّنها مدفنا له ، وفّقه الله لتأسيس صدقات جارية ، منها : أنّه بنى ألف دار من بقاعا لخير والمستشفيات ودور الحديث ودور الضّيافة ودور السّيادة والمدارس والمساجد والخانقاهات بحيث أراح الحاضر والمسافر ، وكان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل والتّقى ، ملك الممالك ، وحكم عليها ستّ عشرة سنة ، وكان من بلاد العجم إلى إسكندريّة مصر ، وإلى ما وراء النّهر تحت سلطته ، توفّي سنة 717 أو 719 ق ، ودفن بمقبرته الَّتي أعدّها قبل موته في بلدة ( سلطانيّة ) . وقال العلم النّسّابة المرعشي النّجفي في ترجمة السّلطان خدابنده : إنّ لهذا الملك الجليل عدّة بنين وبنات ، أشهرهم ابنه السّلطان أبو سعيد ، وله ولإخوته عقب متسلسل وذرّيّة مباركة ، فيهم : الفقهاء والأمراء والشّعراء ، وأرباب